عليخان المدني الشيرازي
51
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
معنى النحو في الأصل وحدّه اصطلاحا ص : الحديقة الأولى : فيما أردت تقديمه . غرّة : النحو علم بقوانين ألفاظ العرب ، من حيث الإعراب والبناء ، وفائدته حفظ اللسان عن الخطأ في المقال ، وموضوعه : الكلمة والكلام . فالكلمة : لفظ موضوع مفرد : وهي اسم وفعل وحرف . والكلام لفظ مفيد بالإسناد ، ولا يتأتّى إلا في اسمين ، أو فعل واسم . ش : « الحديقة الأولى فيما أردت تقديمه » من بيان تعريف العلم الّذي هو بصدده وفائدته وموضوعه وتعريف موضوعه وأشياء أخر تمرّ عليك بالتفضيل إن شاء اللّه تعالى ، وإنّما قدّم ذلك لما قد تقرّر من أنّه من أراد الخوض بعلم من العلوم على الوجه الأكمل ، ينبغي له أن يتصوّر أوّلا حقيقة ذلك العلم بحدّه ليحصل له الإحاطة بجهة الوحدة الّتي باعتبارها جعلت المسائل الكثيرة علما واحدا ، فيا من فوات ما يعنيه والاشتغال بما لا يعنيه ، وإن يعرف فائدته وغايته ليصون سعيه عن العبث ، وإن يعرف موضوعه الّذي به يعدّ ليكون على زيادة بصيرة في طلبه . فبيّن ذلك كلّه مقدّما له فقال : « غرّة » أي هذه غرّة ، بضمّ الغين المعجمة وتشديد الراء المهملة ، وهي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، والغرّة من الشهر ليلة استهلال القمر . وفي الصحاح ، غرّة كلّ شيء أوّله وأكرمه . فعلى التفسيرين الأوّلين يكون فيه استعارة مطلقة للنحو . قال أبو الفتح بن جنّي في الخصائص : هو في الأصل مصدر شائع ، أي نحوت نحوا ، كقصدت قصدا ، ثمّ خصّ به انتحاء هذا القبيل من العلم ، كما أنّ الفقه في الأصل مصدر فقهت الشيء أي : عرفته ، ثمّ خصّ به علم الشريعة من التحليل والتحريم ، وذكر له نظائر في قصر ما كان شائعا في جنسه على حدّ أنواعه . قال : وقد استعملته العرب ظرفا ، أنشد أبو الحسن « 1 » [ من الرجز ] :
--> ( 1 ) - علي بن مؤمن أبو الحسن بن عصفور ، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس ، صنّف الممتع في التصريف ، شرح الجزولية ، ثلاثة شروح علي الجمل ومات سنة 669 ، بغية الوعاة ، 2 / 210 .